
خالد بكداش: الإعلام المسؤول شريك أساسي في صناعة السلام وتعزيز الحوار بين الشعوب
ياسمين الحمامات – تونس
شاركت المنظمة الدولية للصحافة والإعلام – هولندا في فعاليات المؤتمر الدولي الأول للسلام والدبلوماسية الثقافية، الذي احتضنته مدينة ياسمين الحمامات بالجمهورية التونسية خلال الفترة من 4 إلى 6 سبتمبر 2026، تحت شعار: «بالثقافة نلتقي… وبالسلام نرتقي»، بمشاركة نخبة من المثقفين والإعلاميين والباحثين والمبدعين من تونس وعدد من الدول.
وجاءت مشاركة المنظمة تأكيداً على إيمانها بأهمية توظيف الإعلام والثقافة والدبلوماسية الثقافية في ترسيخ قيم السلام والتسامح والحوار، وتعزيز التواصل والتفاهم بين الشعوب، فضلاً عن مواجهة خطاب الكراهية والتضليل الإعلامي.
وخلال أعمال المؤتمر، قدمت المنظمة ورقة عمل بعنوان: «دور الإعلام والدبلوماسية الثقافية في تعزيز السلام وبناء جسور التواصل بين الشعوب»، تناولت من خلالها أهمية الإعلام المهني في صناعة الوعي، ودوره في التقريب بين المجتمعات، ونشر ثقافة الحوار وقبول الآخر.
كلمة رئيس المنظمة خالد بكداش
وفي كلمته خلال المؤتمر، أكد رئيس المنظمة الدولية للصحافة والإعلام – هولندا خالد بكداش أن السلام لا يمكن أن يتحقق بالاتفاقيات السياسية وحدها، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تشارك فيها الثقافة والإعلام والمجتمع المدني، مشدداً على أن الكلمة الإعلامية يمكن أن تكون جسراً للتقارب كما يمكن، إذا أسيء استخدامها، أن تكون أداة لتعميق الانقسام.
وقال بكداش:
«إن مشاركتنا في المؤتمر الدولي الأول للسلام والدبلوماسية الثقافية تأتي انطلاقاً من إيماننا بأن الإعلام يحمل مسؤولية كبيرة في بناء السلام وترسيخ ثقافة الحوار بين الشعوب. فالكلمة الصادقة والمسؤولة قادرة على أن تفتح أبواب التواصل، وأن تقرّب المسافات بين الثقافات والمجتمعات.»
وأضاف:
«نحن في المنظمة الدولية للصحافة والإعلام – هولندا نؤمن بأن الصحفي ليس ناقلاً للخبر فحسب، بل هو شريك في صناعة الوعي وفي تشكيل الرأي العام. ولذلك فإن مسؤوليتنا اليوم تتمثل في دعم الإعلام المهني، وتعزيز أخلاقيات العمل الصحفي، ومواجهة خطاب الكراهية والأخبار المضللة التي أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات في العصر الرقمي.»
وأشار رئيس المنظمة إلى أن الدبلوماسية الثقافية تمثل مساحة مهمة للحوار بين الشعوب، لأنها تتيح التعارف المباشر بين الثقافات، وتفتح المجال أمام بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل، بعيداً عن الصور النمطية والأحكام المسبقة.
وأوضح بكداش أن الإعلام والثقافة يمكن أن يشكلا معاً قوة ناعمة فاعلة في دعم السلام، قائلاً:
«عندما تلتقي الثقافة بالإعلام المسؤول، فإننا لا نكتفي بنقل رسالة السلام، بل نساهم في بناء بيئة اجتماعية وفكرية قادرة على حماية السلام واستدامته. ومن هنا تأتي أهمية المؤتمرات والملتقيات الدولية التي تجمع الإعلاميين والمثقفين والباحثين وصناع القرار حول رؤية مشتركة لمستقبل أكثر أمناً وتعاوناً.»
كما دعا إلى تعزيز التعاون الدولي بين المؤسسات الإعلامية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني، وتطوير برامج مشتركة تهدف إلى تدريب الصحفيين والشباب على مواجهة التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية، ونشر المحتوى الذي يعزز قيم التسامح والتعايش والسلم المجتمعي.
ورقة عمل حول الإعلام والسلام
وتناولت ورقة المنظمة خلال المؤتمر جملة من المحاور، من أبرزها دور الإعلام في بناء السلام، وأهمية الدبلوماسية الثقافية في التقارب بين الشعوب، ومسؤولية وسائل الإعلام في مواجهة خطاب الكراهية، والتحديات التي فرضتها منصات التواصل الاجتماعي وانتشار الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة.
وأكدت الورقة ضرورة الانتقال من مفهوم الإعلام بوصفه ناقلاً للأحداث إلى مفهوم الإعلام باعتباره شريكاً في بناء المجتمعات وتعزيز الحوار والتفاهم، مع الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية وحق الجمهور في الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة.
كما شددت المنظمة على أهمية دعم الصحفيين وتطوير قدراتهم المهنية والرقمية، بما يمكنهم من التعامل مع التحولات المتسارعة في البيئة الإعلامية، والتحقق من المعلومات ومصادرها قبل نشرها.
نحو شراكات دولية من أجل السلام
وشكل المؤتمر الدولي الأول للسلام والدبلوماسية الثقافية منصة للحوار وتبادل الخبرات والرؤى حول إمكانات الثقافة والفنون والإعلام في نشر قيم السلام، وتعزيز العلاقات الإنسانية والحضارية بين الشعوب.
وأكدت المنظمة الدولية للصحافة والإعلام – هولندا أن مشاركتها في المؤتمر تمثل خطوة جديدة نحو تعزيز حضورها في الفعاليات الدولية التي تهتم بالإعلام والسلام والدبلوماسية الثقافية، وفتح آفاق جديدة للتعاون والشراكات مع المؤسسات والمنظمات والهيئات المعنية.
وفي ختام مشاركته، أعرب رئيس المنظمة خالد بكداش عن تقديره للجمهورية التونسية والجهات المنظمة للمؤتمر على استضافة هذا الحدث الدولي، مؤكداً أن تونس بما تمثله من رصيد ثقافي وحضاري وإرث في الحوار والانفتاح، قادرة على مواصلة لعب دور مهم في تعزيز جسور التواصل بين الشعوب والثقافات.
واختتم بكداش كلمته بالتأكيد على أن:
«السلام مسؤولية مشتركة، والإعلام والثقافة من أهم الأدوات التي نملكها اليوم لبناء عالم أكثر تفاهماً وتسامحاً. ومن هنا سنواصل في المنظمة الدولية للصحافة والإعلام – هولندا العمل مع شركائنا من أجل إعلام مهني، وثقافة للحوار، ودبلوماسية تفتح أبواب السلام.»





